بحث عن الملك خوفو PDF مع المصادر

بحث عن الملك خوفو مع المصادر PDF

بحث اكاديمي عن الملك خوفو PDF مع المصادر

في هذه المقالة، سنستكشف شخصية الملك خوفو، الفرعون المصري الشهير الذي حكم في الفترة الزمنية المعروفة بالمملكة القديمة، يعتبر الملك خوفو واحدًا من أبرز الشخصيات التاريخية في مصر القديمة، حيث تركت آثار حكمه بصورة بارزة على التاريخ والثقافة المصرية، يتناول البحث المصادر الأساسية المتاحة حول حياة وحكم الملك خوفو، مع التركيز على الوثائق الأساسية المتاحة بصيغة PDF التي تسلط الضوء على فترة حكمه وأهم الإنجازات التي حققها، سيقوم هذا البحث بتقديم نظرة شاملة وعميقة عن حياة الملك خوفو، وسيسلط الضوء على دوره في بناء الأهرامات المصرية وإرثه الثقافي الباقي الذي ما زال يثير الفضول والتساؤلات لدى العديد من الباحثين والعلماء.

المقدمة

الملك خوفو، الذي يُعتبر الثاني في سلسلة ملوك الأسرة الرابعة في مصر القديمة، وُلِد الملك خوفو داخل قصر والده في دهشور، جنوب أهرامات الجيزة، قام الملك سنفرو ببناء هرمين في هذه المنطقة، الأحمر والمنحنى، واللذين أصبحا جزءًا من المشهد المعماري الرائع للمصر القديمة، ولو لم يكن هرم الملك خوفو حاضرًا لدى أذهاننا، لكان هرم الملك سنفرو أحد أعظم الآثار في مصر، بنى الملك خوفو هرم الجيزة الأكبر الشهير، المعروف أيضاً باسم "هرم خوفو"، وقد كان هذا الهرم الأكبر من نوعه في العالم في تلك الفترة وحتي الان ايضا، وقد أطلق عليه اسم "أخت خوفو"، وكانت بنيته جزءًا من تراثه العظيم، الملك خوفو ينتمي إلى قرية "منعت خوفو"، وهي الآن تعرف باسم بلدة بني حسن، قاد العديد من البعثات إلى وادي المغارة للحصول على الفيروز، حيث وُجِد اسمه وصورة تمثله وكان له تمثال وحيد من العاج يُعرض الآن في المتحف المصري، بحسب البردية (تورين)، حكم الملك خوفو لمدة حوالي 23 سنة، خلال فترة حكمه، وبنى هرم الجيزة الذي أدهش العالم بحجمه وروعته، وُلِقِبَ الملك خوفو بـ "حورس الذهبي"، وكرمز له كان يحمل طيور الصقر على علامة الذهب.

وبفضل اختياره لموقع الجيزة، استمرت هذه المنطقة في أن تكون العاصمة الجديدة لمصر، مكانًا مرتبطًا بالمقابر الملكية وهرم خوفو الشهير، الذي أظهر فهمه للجيولوجيا والبنية المُثلى للهضبة المحيطة به، وتضاربت الآراء حول الملك خوفو فهناك من المؤرخين من يقول انه طاغية ومستبد وكانه وحش شرير ومنهم من قال انه اوصل البلاد الي جميع انواع البؤس ومنهم من قال انه حاكم عبقري ومنصف وخير ورمزا للإتقان الفني والهندسة نسبة لهرمه الاكبر الذي ما زالت خباياه واسراره مستمرة معنا حتي وقتنا الحالي، وسنعرف في هذا البحث الردود علي جميع هذه الاسئلة.  

نبذة عن حياة للملك خوفو

خوفو، فرعون مصر المعروف وصاحب الهرم الاكبر بالجيزة، وسماه الاغريق كيوبس وايضا سوفيس، وهو ثاني ملوك الاسرة الرابعة من عصر بناة الاهرام وحكم مصر في عام 2600 قبل الميلاد، واستمر حكمه 23 عاما تقريبا وهناك وهناك اكتشافات تشير الي انه حكم 32 عاما  ، وهو ابن الفرعون سنفرو صاحب هرمي دهشور ومؤسس الاسرة الرابعة "بداية عصر الاهرامات" وهو اول فرعون يرسل اسطولا بحريا الي فينيقيا (لبنان حاليا) لإحضار خشب الأَرز لاستعماله في المراكب والاثاث والتوابيت الخشبية ومازالت بقايا هذا الخشب داخل هرم سنفرو حتي الان، وعن امه فهي الملكة (حتب - حرس)، وهي شخصية بارزة في تاريخ الاسرة الرابعة بل وفي تاريخ المرأة المصرية بشكل عام، فهي ابنة الملك حونى اخر ملوك الاسرة الثالثة، والجدير بالذكر ان لامه قصة فريدة في عصرها حيث تم دفنها في مقبرة خاصة بها في منطقة اثار دهشور حيث هرمي زوجها، ولكن هناك أسباب خفية دعت ابنها الملك خوفو لنقل جثمانها ومقتنياتها ومحتويات مقبرتها من دهشور الي الجيزة لإعادة دفنها مرة اخري في بئر عمقها 30م تحت سطح الأرض خوفا من لصوص المقابر، وعثر على قبرها في الناحية الشرقية من هرم خوفو كما عثر على الأثاث الجنائزي ومحتويات المقبرة في نفس ذات المكان. ، بعد اعلان وفاة الملك سنفرو انتقل الخبر بسرعة البرق في جميع انحاء البلاد وبدأت مراسم الدفن التي أشرف عليها الأمير الصغير وقتها "خوفو" وتم دفن الملك سنفرو في الهرم المنحني وبدأ خوفو يستعد بعد ان دفن اباه لكي يصبح ملكا علي مصر العليا والسفلي اي علي الوجه القبلي والوجه البحري واصبح اسمه خنوم خوفوي وهذا الاسم يعني المنتسب الي الإله خنوم وكان هذا الإله هو الإله الخالق في اعتقادهم  واختار ان تكون هضبة الجيزة ان تكون مقرا للقصر الملكي وحصل علي القاب جديدة لا يحصل عليها الا الملوك ومنها انه اصبح حورس المنتصر وسوف يصبح امام الشعب جسمه من الذهب وشعره من اللازورد وسوف يصبح ايضا الصلة بين الشعب والاله رع الاله الرسمي للبلاد وقتها ويمثله قرص الشمس كما اصبح ايضا يفكر في الطقوس التي تمت حتي اصبح ملكا علي مصر فكان يلبس التاج الابيض الذي يدل علي انه ملك الجنوب والتاج الاحمر الذي يدل علي انه ملك الشمال وايضا تاج الوجهين والذي يدل علي انه ملك مصر العليا والسفلي وهذا كله سوف يجعل مصر تحت راية واحدة وكان مقر الحكم والعاصمة "منف" القديمة.  

الهرم الأكبر: هرم خوفو

يمثل الهرم الاكبر أقصى ما وصلت اليه مجهودات وتجارب بناة الاهرام، فليس هذا الهرم هو أعظم ما شيده المصريون من نوعه فحسب، بل يمتاز ايضا بذلك الاتقان المعجز في هندسته والدقة في تخطيطه وجمال نسبه، ولا غرور انه كان ومازال اهم عجائب الدنيا السبع، وقد اثار هذا الهرم اهتمام الناس منذ أقدم العصور ومن المرجح انه قد وصل الناهبون الي داخله وسرقوا محتوياته عند سقوط الدولة القديمة خلال تلك الفترة التي ساد فيها الضعف وعمت القلاقل وهي ما نسميها عصر الفترة الاولي. وربما كان ذلك السبب الذي جعل المؤرخ الروماني "ديودوروس" يقص قصته التي يذكر فيها ان المصريين كرهوا بناة الاهرام الي الحد الذي جعلهم ينهبون المقابر الكبيرة ويحطمون مومياوات الملوك. 

ولم يحظ أثر في مصر بما حظي به الهرم الاكبر من رسوم ومقاييس وفحص، حتي قبل الوقت التي بدأت فيه النظريات القائلة بأن لزواياه وأبعاده معاني خفية، قام ادميه فرنسوا جومار - احد علماء نابليون- والكولونل هوارد فيس وج س. برنج عام 1837-1838 وغيرهم من اوائل علماء المصريات بقياس ابعاد هذا الأثر بدقة تامة كما يتطلبها البحث الحديث في الحفائر العلمية،واول دراسة شاملة لهذا الأثر قام بها السير فلندرز بتري الذي قضى جزءا كبيرا من موسمين (80-1882) في هذا العمل وظلت نتائجه التي نشرها مسلما بها في هذا الموضوع حتي سنة 1925، عندما حل محل بعض منها نتائج دراسة احدث منها حيث استخدم فيها ج. ه. كول من مصلحة المساحة المصرية (3) آلات مساحية دقيقة من انواع حديثة اثبتت ان الابعاد الاصلية للجوانب الاربعة عند القاعدة كالآتي: الشمالي 755,43 قدما ، والجنوبي 756,08 قدما ، والشرقي 755,88 قدما ، والغربي 755,77 قدما. وفي الوقت الذي لا يتفق فيه جانبان في الطول نجد الفرق بين اطولها واقصرها لا يتعدى 7,9 بوصة، واتجاه كل جانب من جوانب الهرم يكاد يكون مضبوطا على خطوط الشمال والجنوب والشرق والغرب الحقيقية.  

والجدير بالذكر انه قد عرفنا من خلال النقوش التي عثر عليها بالأهرام ان عملية وضع قمة الهرم او ما نسميه بالهريم تعد مناسبة هامة يقام لها احتفال بكل انحاء مصر، ومع اتمام تلك العملية وقبل ازالة المنحدرات يبدو ان مهندسي الهرم قد ابقوا علي احد المنحدرات علي احد جوانب الهرم وهو الشمال علي الارجح حتي يساعد علي وضع الهريم وكان هذا الهريم يتم تغطيته بالورش الملكية بالذهب حتي تضاء بالشمس، ومن المحتمل ايضا ان الملك خوفو قد دمج عيد السد الخاص به - وهو العيد الذي يقدم فيه الأرباب ما يجب ان يقوم به الملك من عمل كبناء مقبرته والمعابد لعبادته كرب مع عبادته لكل من حتحور وحورس ورع وطرده لأعداء مصر خارجا والقيام بما هو هام لدعم ثراء البلاد واستقرارها مع الانتهاء من بناء هرمه.  

كيف بُني هرم خوفو؟

بدأ المهندس المعماري "حم إيونو" في الاعداد لبناء الهرم واختار الموقع في الناحية الشمالية من الهضبة بعد ان قام بمسح الموقع تماما، وبعد ذلك أعطى تعليمات للعمال بأن يقوموا بالحفر في الصخر في المنطقة المخصصة لعمل قاعدة في ذلك الوقت كان المهندس قد اختار موقع المحاجر التي سوف تؤخذ منها الأحجار وتم بناء الطريق الصاعد الذي سوف تنقل فوقه الأحجار من المحاجر إلى موقع الهرم وهذا الطريق قد بني من دبش الحجر بالإضافة إلى الطَّفْلة وقاموا بإعداد الورش الخاصة بالبنائين الذين سوف يعملون فيها تماثيل الملك وكذلك الأدوات التي سوف تستغل في قطع الأحجار وتم عمل مدينة للعمال الدائمين الذين سوف يعملون في المهن المختلفة ومدينة أخرى للعمال الذين ينقلون الأحجار وبدء العمال في تنفيذ قاعدة الهرم وقاموا في نحتها في الصخر حتى أصبحت قاعدة الهرم بدون 9 م من الصخر نفسه وهذا سر بناء الهرم الذي لا يعرفه الكثيرون. 

ما الغرض من بناء هرم خوفو

تعددت أغراض الهرم فبُني أساسا ليصبح ملجأ أمين لجثث الملك ومقتنياته ثم ليكون شاهدا على ثرائه وسعة سلطانه ووسيلة الخلود لذكره وذيع شهرته ودليل على رفعة شأنه في الدنيا والآخرة وصورة من صور رقي العمارة والفن في عهده، أي إنه لم يكن مجرد مقبرة في جبانة ولم يكن مجرد جبل من الأحجار يشهد بجبروت صاحبه وإنما كان ولا يزال عملا فنيا في الداخل والخارج وقد أطلق عليه صاحبه أو أطلق عليه كهنته اسم "آخت خوفو" بمعنى مشرق خوفو أو أفق خوفو بناء على الدافع نفسه الذي دعا أمثالهم إلى تسمية هرم أبيه "خع سنفرو" أي شع سنفرو، وللهرم مدخله الشمالي الذي غطت عليها احجر الكساء الخارجي بعد إجراء مراسم الدفن ومدخل آخر اصطناعي يقع إلى أسفله وكأنه نقر في عهد الخليفة المأمون لدخول الهرم والبحث عن كنوزه، وتضمن الهرم ثلاث حجرات كبيرة، حجرة أسفله نحتت في باطن الصخر وهجرت قبل أن ينتهي العمل فيها، وأخرى في باطنه تسمى خطأ بسم غرفة الملكة وهجرت هي الأخرى بعد أن اوشك العمل فيها على الانتهاء وثالثة في نصفه العلوي لدفن الملك في تابوتها الجرانيتي وفسر تعدد هذه الحجرات برأي مقبول مؤكدا أن الهرم بني على ثلاث مراحل، وانتقل المهندس من مرحلة منها إلى أخرى نتيجة ازدياد خبراته وازدياد إمكانيات عهده ونتيجة لامتداد أجل ملكه.

ويتضح لظواهر الضخامة الفريدة مع البراعة الفائقة التي امتاز الهرم الأكبر بها اكثر من مدلول، يتصل بالأوضاع السياسية والعملية والاقتصادية والاجتماعية والعقائدية في عهد انشاءه، فهي من الناحية السياسية تنم عن نظام من الحكم كان يسمح للملك صاحب الهرم بتصرف واسع في إمكانات البلاد المادية والبشرية.

وهي من الناحية المعمارية تشهد لمهندس الهرم او مهندسيه بدراية واسعة بمبادئ الهندسة وفن العمارة، بحيث لا يكاد العلم الحديث يجد خطأ واضح فيما أتموه، ومن الناحية العملية تشهد للصناع الفنيين بمهارة اصيلة في نحت الأحجار الضخمة وتسويتها وتثبيتها فيما يلائمها من جسم الهرم، ومهارة اصلية مماثلة في تنفيذ ما خططه المهندسون بنجاح كبير، ومن الناحية البشرية تشهد لآلاف العمال العاديين الذين اشتركوا في بناء الهرم بجلد شديد وقوة احتمال كبيرة في قطع احجاره الضخمة من محاجرها ونقلها ثم رفعها الي مواضعها من بنائه، ومن الناحية الإدارية تشهد لرجال الإدارة المشرفين علي نظام العمال في الهرم بحظ كبير من الكفاية في رسم الخطط لتجميع آلاف العمال وتموينهم، وحسن الاستفادة بهم وضمان استمرار قوتهم البدنية علي مواصلة العمل مع تنظيمهم وتقسيمهم فرقا لا زالت بعض اسماءها مسجلة علي احجار متفرقة من جوانب الهرم.  

نظام الادارة في عهده

من الواضح ان اغلب إن لم يكن جميع ابناء خوفو قد اتخذوا لقب وزير وذلك في حياة ابيهم كما اننا نعرف اثنين من الوزراء المعاصرين له، فقد كان "حم إيونو" هو أول وأهم مستشاري الملك والذي دفن في المقبرة G4000 بالجبانة الغربية، وكان هذا الرجل الهام ابن وزير الملك سنفرو والمدعو نفر ماعت الأول والذي يحتمل ان يكون ابن اخ او ابن عم الملك خوفو، أما "عنخ حا إف" والذي كان ابن الملك سنفرو من زوجة ثانوية فقد دفن في المقبرة G7510، والتي تعد واحدة من اكبر مصاطب الجبانة الغربية ويبدو انه من الصعب تحديد الوقت الذي عاش فيه هؤلاء وأي منهم قد خدم في عهد خوفو كوزير.

ودون النظر لاي شخصية مَن خدم كوزير في عهد خوفو، فيبدو ان هذا المنصب في غاية الاهمية، وهو الذي يلي الملك مباشرة في متابعة جميع الأعمال، حيث الاعمال الادارية المركزية والاشراف على جميع الاقاليم، ويلي الوزير طبقات ادارية عديدة، وعلى عكس ما نري من نظم الادارة في يومنا هذا، خاصة في الدول الغربية من حيث التخصص، فقد كان الموظفون المصريون القدماء يقومون بالعديد من الاعمال في مختلف الاوجه في آن واحد.

وعن الجيش فيُعد أحد اهم أفرع الادارة المصرية منذ القدم، فهو المسئول عن حماية البعثات الاجنبية وتأمين طرق المناجم والتي يتم منها احضار المواد الخام اللازمة لبناء الهرم والحفاظ علي الحدود المصرية وقد نظم علي نظام قبلي ذي وحدات تأتي من جميع البلاد في حين ان الوحدات المتمركزة بالعاصمة فكانت تحت إمرة ضابط ملكي.

واما عن الضرائب في عهد الملك خوفو فكانت تجمع من جميع انحاء البلاد من ضمنها العاصمة ويتم ايداعها بالخزانة الملكية والتي كانت مقسمة الي فرعين، خزانة مصر العليا واخري للسفلي، وكانت كل من الخزانتين تحت اشراف شخص واحد وهو المسؤول عن جميع السجلات. 

أبناء الملك خوفو

كان للملك خوفو اولاد اهمهم الملك "جد إف رع" وهو الذي اولي الحكم بعد ابيه مباشرة، ولكن بني هرمه في منطقة تعرف باسم "ابو رواش" تقع في الشمال من اهرامات الجيزة ولا يعرف حتي الان لماذا لم يبن هرمه بجوار ابيه، ويعتقد الدارسون للآثار المصرية انه بعد وفاة الملك خوفو حدثت مشاحنات بين الاولاد لذلك فضل جد إف رع بناء هرمه بهذا المكان.

اما عن الابن الاخر فهو الملك خفرع الذي تولي الحكم بعد وفاة اخيه حيث ان الملك "جدف رع" حكم لمدة 8 سنوات فقط ولا نعرف سبب الوفاة المفاجأة هذه وقام الملك خفرع ببناء هرمه بجانب هرم ابيه بمنطقة اثار الجيزة وكان هناك ايضا ابنان اخران للملك خوفو وهما الامير "جدف رع"، والامير "باو إف رع"   ابن الملكة مريت إس والذي لم يصعد للعرش قط كما عرف ايضا بالأمير "باو إف حور" وهناك ايضا الامير "خوفو خع إف" وهو ابن لاحدي الملكات وان كنا لا نعرف اسمها وهناك اميران اخران وهما "خع إف مين" والذي حمل لقب الابن الاكبر للملك من صلبه وهو اللقب الذي حمله الامير "كاو عب" من قبل والامير "نفر ماعت الثاني" الذي كان حفيد الملك سنفرو ولكن لين ابن الملك خوفو. 

المجتمع والاقتصاد في عصره

في عهد الملك خوفو ظل افراد الطبقات الكادحة يحرصون على بناء مقابرهم حول هرمه بعد وفاته بنحو ألف عام، الامر الذي يوحي ببقاء ذكراه الطيبة بينهم ورغبتهم في التبرك بجواره مما يبعد عنه شبهة العتاه المستبدين.

ومع ذلك فقد ذهب قلة من الباحثين الي القوم بان الملك خوفو قد اعتمد على الطغيان والسلطة المستبدة لتسخير الشعب في بناء الهرم الاكبر، وهذا ما يرفضه جمهور المؤرخين، اذ لا يمكن للجبر والسخرة ان تنجز هذا البناء العظيم.

ويعتقد بعض المؤرخين ان اقامة الاهرام والمعابد والصروح الضخمة تستلزم تخصيص قدر هائل من الموارد الاقتصادية: البشرية والمادية، كذلك من المسلم به ان هذه الموارد تتسم بالندرة، فهل في تخصيصها لإقامة هذه الصروح اهدار لها وانه كان من الافضل ان توجه لتحقيق اغراض اخرى؟

العديد من المؤرخين رأوا انه من الخطأ تعريف العمل المنتج علي انه العمل الذي ينتج عنه نتاج مادي فقط، انما التعريف السليم للعمل المنتج هو الذي يترتب عليه خلق منفعة جديدة او زيادة في منفعة قائمة، فيمكن الان القول ان بناء هذه الصروح الضخمة قد أشبع رغبات قوية تمثلت في اشباع الدوافع الدينية لدي الشعب اذ المؤكد ان العقيدة كانت أكبر واقوي دافع إثر في حياة المصريين القدماء عبر كل تاريخهم.

فقد وفر بناء الاهرامات فرص عمل دائمة واخري مؤقتة لآلاف العمال خلال عصر الملك خوفو والدولة القديمة بشكل عام، اذ من المعروف ان المهندسين والعمال المهرة الذين قاموا بتشييد هذه الصروح كانوا يعملون طوال العام اما العمال الغير المهرة واغلبهم من المزارعين فكانت وظيفتهم الاساسية قطع الصخور في المحاجر ونقلها الي موقع البناء وذلك خلال فترة تعطلهم عن الزراعة بسبب الفيضان، ومن هنا يتضح ان الهرم الاكبر وحده قد وفر فرص عمل ضخمة حيث كنت تعود علي القائمين بها بمكاسب مادية ضخمة تمثلت اساسا في الطعام والشراب والملبس والمأوي علي مدي نحو عشرين عاما. 

والجدير بالذكر أيضا انه إذا ربطنا تواصل الاجيال واستمرار شخصية الدولة المصرية القديمة عبر الزمن فلا يمكن اليوم لاحد ان ينكر الاهمية بالغة القصوى لهذه الاثار وعلي راسها هرم الملك خوفو والاهرامات بشكل عام كعنصر حيوي في ثروة مصر القومية حيث يحد أحد رؤوس المقومات السياحية التي تساهم في توفير العملات الصعبة التي تؤثر بشكل كبير في الدخل القومي المصري.

تغييرات في عهد الملك

لا نعرف السبب في ذلك، ولكن في العام الخامس من حكم الملك خوفو تم تعديل تصميم مجموعته الهرمية، حيث تركت حجرة الدفن الواقعة تحت الأرض كما نقل بعض من الركام الحجري بها فقط، ثم البدء في عمل ممر حديد صاعد عبر جسد الهرم، وكان هذا الممر يؤدي إلى حجرة عليا بالهرم والمعروفة حاليا خطأ بحجرة الملكة، وقد تم التخطيط لعمل ممر صاعد - إما في نفس الوقت أو كتعديل آخر بالتصميم الداخلي - الذي يعد معجزة معمارية، والذي يعرف بالبهو العظيم، والذي يصل إلى حجرة الدفن الثالثة، والتي تعرف بحجرة الملك، حيث تحتوي على التابوت الجرانيتي للملك.

وقد تم توسيع المعبد الجنائزي، حيث كان قطع أحجار تلك المباني قد ترك كما هو بالصخرة الأم، وقد تغير أيضًا المدخل العلوي للطريق الصاعد، ومن أجل اتصاله بمعبد الوادي، تم تعديل مساره في بعض أجزائه.

وتلك التعديلات كانت في الأغلب متصلة بتغيير في العقيدة الملكية، واستمرار لصراع سنفرو مع كهنة رع بهليوبوليس، وربما كان الكهنة يقومون بنوع من الضغط على الملك لتحقيق مطالبهم ومحاولتهم جعله يتبع النظام الذي وضعوه له، أو على الأرجح أن خوفو قد أراد التأكيد على أن ثروات البلاد ستتجه نحو الجيزة وليس هليوبوليس، وعلى أي حال فمن المحتمل أنه في العام الخامس من حكمه، أعلن خوفو نفسه رباً للشمس. 

وفاة الملك خوفو وانتهاء حكمه

كان من المعتقد أن الملك خوفو قد حكم طيلة 23 عاماً، كما هو مذكور ببردية تورين من الدولة الحديثة، وإن تم العثور على نقش بالواحة الداخلة يسجل بعثة أرسلها الملك خوفو في العام 27 من حكمه لإحضار المافت. ومن المعروف أن الملوك القدامى قد أرخوا لسنين حكمهم طبقا لإحصاء الماشية كل عامين، وهو ما يمكن أن يحدث تضارباً بين العام 23 والإحصاء 23. وفي حال أن بردية الدولة الحديثة قد حددت الإحصاء 23، فيحتمل أن يكون خوفو قد حكم لمدة 46 عاما، وفي احتمال آخر أن تلك البردية قد أعطت لكل ملك من ملوك تلك الأسرة مدة حكم جيل، أما عن التوقع الشائع والمبني على أساس الدلائل المتاحة فهو أن الملك خوفو قد حكم لمدة 30-32 عام وكان عن عمره يناهز نحو 58-60 عاما عندما مات.

وعن مراسم الدفن، فقد أشرف عليها ابنه وخليفته الأمير جدف رع وربما قد عاونه في تلك المراسم الوزير عنخ حاف، في حين كان الوزير حم إيونو قد مات قبلها، فقد أخذ جثمان الملك في البداية إلى معبد الوادي ووضع على سرير داخل خيمة التطهير، والتي كانت تسمى بالهيروغليفية "وعبت"، التي أعدت من أجل مراسم تطهير جثمان الملك، وبعد مجموعة من الطقوس تم أخذ الجثمان إلى حجرة التحنيط، حيث نظل هناك لمدة 40 يوما، مغمورة في النطرون من أجل إزالة رطوبة الجسم، ثم 30 يوماً أخرى من أجل إتمام عملية التحنيط.

وفي يوم الدفن، وضعت المومياء الملكية المقدسة داخل تابوت ذهبي، وحمل إلى الجانب الشمالي للهرم بواسطة موكب من الكهنة، ومجرد وصول التابوت إلى مدخل الهرم، أوقف عنخ حاف الموكب وصرف جميع الكهنة إلا اثنين منهم، وقاد حملة التابوت غير حجرة المدخل وخلفه النائحات تندين ملك مصر، وبعدها دخلوا إلى الحجرة الوسطى للثلاث حجرات، وهناك وضع الكهنة التابوت داخل تلك الحجرة السرية وأغلقوها تماماً. وعندما خرج عنخ حاف مع الكهنة أمر بإغلاق مدخل الهرم ليحمي السر بأن الملك خوفو لم يدفن في الحجرة ذات التابوت الجرانيتي، ولكنه دفن في مكان يجعله في أ أمان وسلام أبدي، وحتى الملك التالي جدف رع لم يعرف ذلك السر. 

الخاتمة

في نهاية هذا البحث والاستكشاف لحياة وإرث الملك خوفو، يظهر لنا هذا الحاكم بوصفه لاعبًا رئيسيًا في ساحة تاريخ مصر القديمة، بمجرد تسليط الضوء على مسار حياته وعلى هرمه الشهير، ندرك أن خوفو لم يكن مجرد ملك، بل كان رمزًا حية للقوة والتأثير.

في بناء هرمه، أظهر الملك خوفو ليس فقط مهارات هندسية رائعة، ولكن أيضًا رؤية استراتيجية استثنائية، وتحويل هذه الرؤية إلى حقيقة ملموسة يعكس التفاني اللافت والإلهام الذي قدمه لتاريخ مصر القديمة وللإنسانية.

لم يقتصر تأثير الملك خوفو على البُنية المعمارية الرائعة فقط، بل امتد إلى مجالات متعددة، بدءًا من الديانة والفنون وصولاً إلى نظام الحكم، كان لديه دور ريادي في تحديد ملامح المجتمع المصري وتقويمه.

من خلال هذا البحث، نفهم أهمية فهم الشخصيات التاريخية كعوامل رئيسية في تشكيل مصائر الأمم، الملك خوفو يظل شاهدًا على القدرة البشرية على تحقيق العظمة وترك بصمة قائمة عبر العصور.

وفي ختام هذا البحث، يظهر الملك خوفو كرمز للتفاني والتأثير الدائم، مما يجعله موضوعًا مثيرًا للاهتمام والبحث المستمر في مجال الدراسات القديمة وعلم الآثار المصرية وترك إرث لا يُنسى على مر العصور، ويتحدانا للاستفادة من دروس تاريخه في فهم التحديات والفرص التي تواجه الحضارات في كل زمان ومكان.

المراجـــــــع

1. أحمد رشاد موسى، دراسات في تاريخ مصر الاقتصادي، مكتبة الاسكندرية ، المجلس الأعلى للثقافة ، القاهرة ، 1998
2. أحمد فخري، الأهرامات المصرية، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1963
3. اهرام مصر، أ. أ. س. ادواردز ، ترجمة مصطفى عثمان ، مراجعة احمد فخري ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1997
4. دكتور علي حسن، خوفو وهرمه الأكبر، دار المعارف، القاهرة، 2008
5. زاهي حواس، عائلة الملك خوفو: تاريخ واسرار الأسرة الرابعة الدولة القديمة، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة، 2009
6. زاهي حواس، معجزة هرم الملك خوفو، دار نهضة مصر، القاهرة، 2006
7. عبد العزيز صالح، الشرق الأدنى القديم في مصر والعراق، مكتبة الأنجلو المصرية ، القاهرة ، 2012

البحث من اعداد: History Teacher: SAMAR SAEED
تعليقات