بحث عن أثر الحضارة الإسلامية على أوروبا في الطب pdf

بحث اكاديمي عن أثر الحضارة الإسلامية على أوروبا في الطب pdf

بحث اكاديمي عن أثر الحضارة الإسلامية على أوروبا في الطب pdf

تاريخ الحضارة الإسلامية يشكل جزءاً لا يتجزأ من تطور العلوم والمعرفة على مدى قرون عديدة، ومن بين العلوم التي أثرت فيها هذه الحضارة بشكل كبير هو الطب، بداية من فترة العصور الوسطى وصولاً إلى العصر الحديث، تأثير الحضارة الإسلامية على الطب في أوروبا كان غاية في البلاغة. حيث أنها لم تكن مقتصرة على تحفيز التقدم العلمي في البلاد الإسلامية وحدها، بل امتد تأثيرها ليصل إلى أرجاء أوروبا، حيث شكلت مدرسة للمعرفة والابتكار في مجال الطب وفي هذا البحث، سنناقش بمزيد من التفصيل كيف أثرت الحضارة الإسلامية على تطوّر الممارسات الطبية في أوروبا، وكيف أن هذا التأثير لا يزال محسوساً حتى اليوم في عدة جوانب من الممارسات الطبية الحديثة.

المقدمة

تتجلى أثار الحضارة الإسلامية في مختلف جوانب التاريخ الإنساني، ومن بين هذه الجوانب يبرز دورها البارز في تقدم مجال الطب وتأثيرها العميق على أوروبا خلال العصور الوسطى، حيث يعد تأثير الحضارة الإسلامية في مجال الطب نقطة محورية لفهم تطور العلوم الطبية في العالم الغربي، حيث أنجزت الحضارة الإسلامية تقدماً هائلاً في فهم الجسم البشري وعلاج الأمراض والجراحة وغيرها من جوانب الطب.

يعتبر تأثير الحضارة الإسلامية على أوروبا في مجال الطب واحدًا من الجوانب المهمة والملحوظة لتبادل المعرفة والتقدم الثقافي بين الشرق والغرب خلال العصور الوسطى، تاريخيًا، كانت أوروبا معرضة لتفشي الأمراض والوباء بشكل متكرر، ولم تكن لديها مؤسسات طبية فعَّالة لمواجهة هذه التحديات ومن خلال التواصل الثقافي والعلمي مع العالم الإسلامي، استفادت أوروبا بشكل كبير من التقدم الطبي والمعرفة الطبية المتقدمة التي قدمها العلماء والفقهاء الإسلاميون.

لفترة طويلة، كانت الحضارة الإسلامية متقدمة في مجال الطب والعلوم الطبية، حيث تطورت مدارس طبية ومراكز للبحث والدراسة في مختلف أنحاء العالم الإسلامي، ومن بين الأمثلة المشهورة على هذا التقدم الطبي هو الحضارة الطبية العربية في العصور الوسطى، التي قامت بتوثيق وتطوير المعارف الطبية القديمة والتي كانت قد ورثتها من الحضارات السابقة مثل اليونانية والهندية، وقد كان لهذا التقدم الطبي العربي تأثير كبير على أوروبا، حيث ترجمت العديد من النصوص الطبية العربية إلى اللغات الأوروبية، وتبنت وانتشرت الطرق العلاجية والتشخيصية التي وردت فيها، ومن بين العلماء العرب والمسلمين الذين أثروا على أوروبا في مجال الطب، نجد أسماء مشهورة مثل ابن سينا، وابن النفيس، وابن الهيثم، وغيرهم الذين ساهموا بشكل كبير في تطوير الطب والعلوم الطبية، بالإضافة إلى ذلك، أسهمت الموسوعات والكتب الطبية العربية الضخمة في نقل المعرفة والخبرات الطبية إلى أوروبا، مما ساهم في تطور المجتمع الطبي في القارة الأوروبية، وكانت هذه الموسوعات مصادر ثرية للمعرفة الطبية، مثل "القانون في الطب" لابن سينا، و"المنظومة الطبية" لابن النفيس، وغيرهم من الموسوعات العربية والاسلامية التي أسهمت في نهضة الطب في اوروبا.

من خلال هذه الدراسة، سنستكشف كيف تأثرت أوروبا بالحضارة الإسلامية في مجال الطب، وكيف أثر هذا التبادل الثقافي والعلمي على التطور الطبي في أوروبا خلال العصور الوسطى وما بعدها، سيتم التركيز على كيفية تبادل المعرفة والتقنيات الطبية بين الحضارتين، وكيفية تأثير هذا التبادل على مجتمع الطب في أوروبا وتقدمه في العصور اللاحقة.

كيف تعامل الأوروبيون مع المرض والمرضى قديما

في أوروبا، كان رجال الكنيسة يعتقدون أن المرض هو ابتلاء من الله ولا ينبغي علاجه أو منعه، وبالتالي كانوا يتركون المرضى يعانون دون تدخل حتى الموت، كما كانوا يحظرون تشريح الجثث ويمنعونه، وكان أطباؤهم متأثرين بالخرافات والاعتقادات الخاطئة، حيث كانوا يعتقدون بأن المجانين مصابون بالأرواح الشريرة والشياطين، وكانوا يعالجونهم بالضرب والعنف الشديد، وهذا ما سُمي بالمرض الشيطاني  ، وفي الوقت الذي كان الأطباء المسلمون يتعاملون مع المرضى بكل عاطفة إنسانية تعامل الأوروبيون مع المرضى كالحيوانات الضارية، فكانوا يقصونهم عن المجتمع، ويرمون بهم، في أعماق السجون المظلمة، وكان عزل المرضى عملا حللته الكنيسة، واشترك في تنفيذه رجال الدين، الأمر الذي أدى بالمريض إلى الشعور بأنه جثة ميت حي. ففي فرنسا يمنع المريض بداء الجذام قبل أن تسقط عنه حقوق انتسابه للكنيسة وحقوقه كإنسان و يذهب بموجبه هذا التعيس إلى حفرة في فصحة الكنيسة ويقذفه الكاهن بالتراب ثلاث مرات ثم ينفى إلى قاعة نائية مخصصة لمرضى البرص، هذا في الوقت الذي كان فيه العرب ينظرون إلى هذه العوارض نظرة علمية بحتة، خرج طبيب في مون سكي 1348م قال أن المريض هو المسؤول عن الطاعون الذي انتشر في ذلك العام، وفي سويسرا ألصق هذا الوباء باليهود فحرق المئات منهم وشبه هذا المرض بالدخان القاتل المنصب من السماء باعتبار الطاعون ناتج عن تأثير الأجرام السماوية، أو عن غضب الله من الأعمال الأئمة. 

دور العرب والمسلمين في النهضة الطبية وأثرها على اوروبا

وعلي النقيض الآخر مارس العرب مهنة الطب في عصر ما قبل الإسلام، وكانت علاجاتهم الطبية مزيج من التجارب الطبية والمعتقدات الدينية السائدة آنذاك، واحتك العرب بالمصادر الواسعة التي تبحث في شتى العلوم والآداب والفنون، ومن بينها علم الطب حتى ظهر عدد غير قليل من العرب والمسلمين الذين انقطعوا لطلب العلم والمعرفة وصاروا الرواد الأوائل من حملة نور العلم الذي أضاء الطريق أمام الأجيال اللاحقة في خدمة الثقافة الإنسانية، فضلا عن إن حركة الترجمة أيضا كان لها أثر في تطور هذا العلم إذ تصدى بعض العلماء إلى ترجمة كتب الطب من اللغات الأجنبية، ولاسيما اليونانية، وكان الخلفاء والأمراء والميسورون يشجعون على الترجمة، أما لحاجتهم إلى المعلومات الطبية، أو رغبة منهم في العلم ونشره، فضلا عن أن دور العلم والحكمة التي أنشأت في بغداد والموصل والقاهرة وتونس وغيرها لها أثر كبير في نشر العلوم والآداب، كما كانت دور للنسخ والبحث والتفسير والدراسة  ، ولذلك انتشرت علوم الطب نتيجة الدراسات العلمية وتعرف العرب على كثير من المجهودات التي توصل إليها من سبقهم في هذا الموضوع، وقد برزت تلك العلوم بشكل واضح في العصر العباسي، إذ ظهر الأطباء الكبار الذين كانت لدراستهم وانجازاتهم العلمية الأثر الكبير في تطور الطب وازدهاره، وتأثرت الدراسات الأوروبية الي حد بعيد بالدراسات العربية، فقد كان كتاب الحاوي للرازي المرجع الوحيد الذي اعترف به في جامعات اوروبا، وقد ترجم "جيرارد" كتاب التصريف لمن عجز عن التأليف" للزهاوي والأندلسي والجزء الأخير خاص بالجراحة الطبية، وكتاب "القانون" لابن سينا وترجم الطبيب الصقلي أبو فرج اليهودي "كتاب الحاوي في علم التداوي" للرازي، وقد بقي كتاب الزهراوي في الجراحة يستخدم بجامعة اكسفورد حتى القرن الثامن عشر، وأخذ الأوربيون الكثير من وصفات ابن البيطار الأندلسي ، وجدير بالذكر ان التأخر الذي عرفته أوروبا يمكن أن تتضح معالمه للوقوف علي ما أورده "جورج تات" في كتابه "مشرق وواد الصليبية" عندما تعلق الامر بالفارس الذي بترت له رجله والمرأه التي رسم فيها رمز الصليب ووضع لها الملح وهذا يدل علي ما امتازت به اوروبا من طب تقليدي عنيف ، ومن خلال ما تقدم ذكره يتضح أن الاوربيون خلال العصور الوسطى كانوا يعانون من الجهل.

أبرز العلماء العرب والمسلمين الذين أثروا على اوروبا في الطب

ومن الاطباء العرب الذين اثروا في اوروبا علي ابن العباس صاحب كتاب الصناعة الطبية الذي كان اول كتاب طبي عربي ترجم الي اللاتينية باسم الكتاب الملكي ودرس في اوروبا حتي اوسط القرن السادس عشر الميلادي فكان المرجع الرئيسي في علم التشريح في سالرنو في ايطاليا وغيرها من 1070م حتي 1170م، وابو بكر الرازي الملقب بابو الطب الذي له مؤلفات كثيرة في علم الطب منها كتاب من لا يحضره الطبيب، كتاب المنصوري، الحاوي وهو مفخرة من مفاخر العرب لما فيه حول علم المرض والأوبئة، اما ابن سينا الذي لقب بالشيخ الرئيس لمكانته العالية في الطب وكذلك استحق لقب المعلم الثالث ومن اهم كتبه كتاب القانون الذي يعد موسوعة طبية جيدة التنظيم وجدير بالذكر ان اوروبا كانت تنظر لهذا الكتاب بصفة قدسية واستمروا عليه لمدة تصل الي ستة قرون واضبح مرجعا للدراسات الطبية وعن ابن الهيثم فله بحوث مهمه في العين وكيفية تكوين الصورة فهو اول من اهتم بأقسام العين ورسمها ووضع اسماء لبعض اقسام لاعين منها الشبكية، القرنية، السائل الزجاجي، السائل المائي...الخ، وعن ابن النفيس فاهتم بالقلب والحنجرة وكان لأبحاثه في هذا المجال ان توصل الي اكتشاف الدورة الدموية الصغرى، أما الزهراوي فقد اشتهر بعلم الجراحة، وله الريادة في استعمال ربط الشريان لمنع النزيف، ومن أشهر كتبه كتاب التعريف لمن عجز عن التأليف، وهو كتاب عام في الطب، وفيه بين الزهراوي أن الجراحة علم مستقل بذاته، ومتصل بالتشريح، وبقي كتابه يدرس في جامعات أوروبا ، مثل سالرنو ومونبيليه حتى القرن السابع عشر، وقد طبع كتابه باللغة اللاتينية في القرن الخامس عشر ، وكان أسلوبه في جراحة المثانة وإخراج الحصاة دروسا متداولة بين طلبة كلية الطب وأبناء صناعته، ويعرف الزهراوي عند اللاتين باسم (أبو لكسيس)، وقام جيرارد الكريموني بترجمته إلى اللاتينية، وصدرت الترجمة عام 1519م ، كما ترجم الكتاب إلى البروفنسية والعبرية  ، ومن الأطباء العرب المسلمين الذين ترجمت كتبهم إلى اللاتينية ابن الجزار العربي الذي قام (قسطنطين الأفريقي) بترجمة كتابه زاد "المسافر"، بيد أن الأخير انتحله لنفسه، ولم يضع عليه اسم مؤلفه الحقيقي، وقد نقل هذا الكتاب في حياته إلى الأندلس وصقلية، ثم إلى إيطاليا، وترجم إلى اليونانية والعبرية فضلا عن اللاتينية، وابن رشد الذي ترجم كتابه الكليات في الطب، وقام بترجمته اليهودي البدوي (بونا كوزا) وطبع مرات عديدة، وابن زهر الذي ترجم كتابه المجربات في الطب بفضل يهودي من البندقية، وعلي بن عيسى البغدادي المعروف عند اللاتين باسم (جيزو هالي) وعمار الموصلي المعروف باسم (كانا موصلي)، إذ ترجمت رسالتيهما في طب العيون، وبقيت من الكتب المهمة في دراسة هذا الجانب حتى النصف الأول من القرن الثامن عشر الميلادي، وكذلك ابن خاتمة الذي كتب عن الطاعون الذي اجتاح المرية في اسبانيا (1348-1349م، ويعد من أعظم الكتب في هذا المرض في أوروبا بين القرنين الرابع عشر والسابع عشر الميلاديين، أما في مجال العقاقير فقد كان الماسويه المارديني كتاب في العقاقير، وكان مهما للدراسة في أوروبا لعدة قرون ، كذلك كتاب الأدوية المفردة لابن واقد، إن هؤلاء العلماء الذين تركوا آثارا مهمة في العلوم الطبية كان لهم الأثر البالغ في تطور هذا العلم في أوروبا، وقد وصل إليهم عن طريق المعابر التي ذكرناها سابقا وأهمها الأندلس، لاسيما وأن الصناعة الطبية فيها كانت مزدهرة  .

وقد شهدت الترجمة نشاطا واضحا والتي سمحت للأوروبيين بالاطلاع على علوم العرب المسلمين وبخاصة في ميدان الطب فتأثروا بما ألفه هؤلاء بنهلهم من الكتب العلمية ما هم بحاجة إليه، وكذا أخذهم خبرة العرب المسلمين في الجراحة، حيث كانت أبحاث الزهراوي الأساس في الجراحة الأوربية الذين أخذوا عنه طريقة ربط الشرايين لإيقاف النزيف، كما أخذوا طريقة قطع اللوزتين التي اعتمدت من طرف الزهراوي، وكذلك جراحة الأسنان وهذا ما استفاد منه "جي دي شمولياك".

كما عرف الغربيون عن العرب الأمراض ت(1140وعلاجا، ومن أمثلة ذلك أن العرب اكتشفوا أن الماء البارد يوقف النزيف، كما وصفوا القهوة كدواء للقلب والكافور لإنعاشه ولعلاج التهاب اللوزتين، كما نصحوا استعمال القهوة المطحونة، وأخذ الغرب عن العرب أيضا الإجازة التي وضعها العرب لامتهان مهنة الطب، حتى لا تكون نتائج غير إيجابية من وراء هذه الممارسة دون امتهان يؤهله كي يصبح طبيب، وهذا ما يتضح جليا في القانون الذي أصدره روجر الثاني عام 1140م أمر فيه بإجراء امتحان للأطباء، قبل إعطائهم إجازة، وأهم ما أعجب به الأوربيين هو النظام البيمارسانات حتى قيل أن بعض الأصحاء، كانوا يدعون المرضى ليقيموا فيها، مما أدى بالباباوات والأمراء إلى إقامة مستشفيات على نظام البيمارسانات العربية، وهذا ما يتضح من خلال تأسيس مستشفيات في أوربا خلال القرن الثالث عشر كمستشفى "سان بيريتو" وأسس لويس التاسع مستشفى وملجاً "لي كادر فان" بباريس بعد عودته من حملته الصليبية  ، وإذا كانت مدرسة سال رنو قد أصبحت أول جامعة للطب في أوروبا، فإن الفضل يرجع إلى الطب العرب فيما أحرزته تلك المدرسة من شهرة هذا بالإضافة إلى إنشاء مدارس الطب في كل من "نابولي، مون بليه أكسفورد على النمط العربي الإسلامي.

أبرز واهم الموسوعات والكتب الطبية التي اثرت في اوروبا

ومن موسوعات الطب الإسلامية "ما لم يوضع له نظير في الضخامة والتمحيص على قدر أسباب التمحيص في زمانه"، وقد تُرجمت كلها إلى اللاتينية، فنقلت هذه الصناعة بين أطباء أوروبا من حال إلى حال، ولم يُضارع مؤلفي العربية فيها أحدٌ من علماء الأوروبيين إلى مطلع العصور الحديثة مع شغف الأوروبيين أخيرًا بادعاء ملكة العلم، واتهام الشرقيين بأنهم لا يطلبون العلم إلا للصناعة وأرباحها، فعُكست الآية هنا، وأصبح أطباء أوروبا يقرءون كتب العربية ليستفيدوا منها في مزاولة الصناعة وكسب الأموال، وتشابهوا في ذلك جميعًا ما لم يكونوا من الرهبان والقساوسة الذين انقطعوا عن الدنيا، فلا يجهرون بطلب المال من صناعة الطب ولا غيرها من الصناعات، وجاء المدد من الأندلس العربية، فأمد أوروبا بمرجعها الأكبر في الجراحة وتجبير العظام، وهو لأبي القاسم خلف بن العباس، وقد طُبع ، "التعريف لمن عجز عن التصريف" كتاب باللغة اللاتينية في القرن الخامس عشر، وكان قبل طبعه دروسًا متداولة بين أبناء الصناعة يعتمدون عليها في الأعمال الجراحية، وقال العالم الطبيعي الكبير هاللر في رواية جُوستاف لوبون: إن كُتب أبي القاسم كانت مرجع الجراحين جميعًا بعد القرن الرابع عشر للميلاد، وقد ترك كتيبًا صغيرًا عن الآلات الجراحية التي تُستخدم في العمليات على اختلافها، مع توضيحها بالأشكال وطرائق الاستخدام .

الخاتمة

ختاماً، يظهر بوضوح أن الحضارة الإسلامية أثرت بشكل عميق على تطور الطب في أوروبا، إذ ساهمت في نقل المعرفة الطبية الهامة وتبادل الفكر والثقافة بين الثقافتين الإسلامية والغربية، كما شكّلت هذا التأثير الإسلامي في المجال الطبي قاعدة أساسية لفهم تاريخ التقدم الطبي العالمي، وتعد منطلقاً مهماً للدراسات المستقبلية في مجال الطب والصحة، وعليه، يظل الاهتمام بالتحقيق والبحث في هذا المجال أمراً ضرورياً، لتوسيع الفهم والاستفادة من التقارب الثقافي والتاريخي بين الثقافات المختلفة في العالم.

ومن خلال ما تطرقت إليه فإني أستنتج مجموعة من الاستنتاجات ذلك أن الحضارة العربية الإسلامية تعتبر من أهم الحضارات التي أدت دورها كما ينبغي، فبعد أن أخذت من تراث الحضارات السابقة أثرت في محيطها الخارجي، وكانت أوروبا من أهم الأقطار التي استقبلت هذا الإشعاع الحضاري، فقد كان للعرب السبق الذي يستحق الذكر في الكثير من العلوم وذلك بالتأسيس لها على أسس علمية فضلا عن العلماء اللذين أبدعوا في أكثر من محال مما ساعد أوروبا على الانطلاق فيما بعد وفق هذه الأسس.

وقد ترافقت عملية التأثير الحضاري على أوروبا من تراخي القبضة العربية على صقلية والأندلس وهذا ما يبطل فكرة رغبة العرب في السيطرة على أوروبا هي سبب تأثيرهم في الأمر الذي يؤكد سمو هذه الحضارة وانفتاحها على الآخر، فليس باستطاعة الأوروبي في تاريخه القريب وخاصة في المرحلة التي سبقت النهضة الأوروبية، دون أن يحل العرب المسلمون مكانه بارزة في هذا التفكير، وذلك لما تدين به أوروبا لإنجازات العقل العربي ومعارفه الفكرية والعلمية والفلسفة رغم حالات التوتر العديدة التي طبعت العلاقات بين الطرفين لفترة طويلة.

قائمة المراجــــع

1. بورورو مباركة، أطروحة لنيل درجة الماجيستير، جامعة تلمسان، كلية الأداب والعلوم الإنسانية، 2012.
2. جاسم بن محمد القاسمي، "تاريخ الحضارة العربية الإسلامية بالأندلس"، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، 2002.
3. حسين أمين، جهود العرب في العلوم الطبية في العصرين العباسي والأندلسي، مجلة المورد، مج13، ع2، سنة 2008.
4. زيغريد هونكة، شمس العرب تسطع على الغرب: آثار الحضارة العربية في أوربة، ترجمة: فاروق بيضون وكمال دسوقي، دار الجيل ودار الافاق الجديدة، بيروت، ط8 ، 1993.
5. عباس محمود العقاد، أثر العرب في الحضارة الأوروبية، مؤسسة هنداوي، القاهرة، 2014.
6. هويدا عبد المنعم إدريس، الحضارة الإسلامية، دار الثقافة العربية، القاهرة، ب.ت
7. وجدان فريق عناد، تأثير الحضارة الأندلسية علي اوروبا العلوم العقلية أنموذجا، جامعة بابل كلية التربية الأساسية، ع2، آذار 2010.

البحث من اعداد: History Teacher: SAMAR SAEED
تعليقات