بحث ملخص عن الأسرة اليوليوكلاودية 14-68م pdf

بحث في ملخص عن الأسرة اليوليوكلاودية 14-68م

بحث في ملخص عن الأسرة اليوليوكلاودية 14-68م

الأسرة اليوليوكلاودية هي واحدة من الأسر الحاكمة الأكثر شهرة في تاريخ الإمبراطورية الرومانية القديمة، حيث قادت هذه الأسرة السلطة لمدة تقرب من قرن من الزمان، بين الفترة 14 ميلادية وحتى عام 68 ميلادية. يعتبر تاريخ هذه الأسرة فترة مهمة في تطور الإمبراطورية الرومانية، حيث شهدت تحولات سياسية واجتماعية هامة. تميزت فترة حكم اليوليوكلاوديين بسلام داخلي نسبي وتحقيق إنجازات عديدة في مجالات الثقافة والفنون والهندسة، كما شهدت هذه الفترة بعض التحديات الداخلية والخارجية التي أثرت بشكل كبير على استقرار الإمبراطورية. في هذه المقالة، سنقوم بتسليط الضوء على تاريخ وإنجازات الأسرة اليوليوكلاودية ودورها في تحولات العالم الروماني خلال الفترة المذكورة.


الأسرة اليوليوكلاودية 14-68م

بعد وفاة أغسطس تولى الحكم أربعة أباطرة من أسرته، المعروفة بالأسرة اليوليوكلاودية خلال الفترة من 14-68م، ويرجع السبب في تسمية هذه الأسرة بهذا الاسم نسبة إلى آل يوليوس عشيرة أغسطس من ناحية، وآل كلاوديوس من ناحية أخرى، وهم عشيرة الإمبراطورة ليفيا الذين أنجبتهم من زوجها الأول كلاوديوس نيرون، وشجع أغسطس الزواج بين هاتين الأسرتين ومنهما جاء خلفاء أغسطس الأربعة تيبريوس، وجايوس كاليجولا، وكلاوديوس، ونيرون.

الإمبراطور تيبريوس 37-14م: ينتمي إلى الاسرة اليوليوكلاودية بالتبني وتزوج من ابنة أغسطس جوليا، وكان له ولدان، الأول من صلبه وهو دروسوس الأصغر والابن الاخر تبناه بأمر من أغسطس وهو جرمانيكوس ابن درسوس، وفي حين كان دروسوس بليدًا وكان تيبريوس قد تبناه بأمر من أغسطس مع ان تيبريوس كان له ولد من صلبه وهو دروسوس الأصغر، وفى الوقت الذي كان فيه دروسوس بليداً، كان جرمانيكوس قائد الجيوش في المانيا يظفر بالانتصارات، عن وفاة الامبراطور تيبريوس كان هناك ملابسات كثيرة حولها في خريف عام ۱۹م.

الإمبراطور جايوس كاليجولا 37-41م: ترك تيبريوس العرش لحفيده بالتبني جايوس، الشهير باسم كاليجولا أي "الحذاء العسكري الصغير"، وذلك لأنه منذ صغره كان يرافق والده جرمانيكوس في الحروب، وتولي الحكم في ظروف عصيبة حيث عاصر موت ابوه مسموما وموت امه بعد نفيها وانتحار اخويه، فانعكس ذلك على سلوك حكمه حيث كانت بداية طيبه وكان محبوبا، فقد تأثر بالأمراء الشرقيين وطلب تأليهه وتأليه شقيقاته، وألغي الوظائف والمناصب الجمهورية، وبذلك فأنه قد تخلى تمامًا عن نظام الحكم الإمبراطوري، واتجه إلى نظام الحكم المطلق، وكانت سياسة جايوس كاليجولا بالنسبة للشرق وخصوصا مصر تحكمها التوجهات الشخصية له أكثر من كونها نتيجة لإعتبارت سياسية عامة.

والى مصر أفيليوس فلاكوس (38-32م): تولى فلاكوس حكم مصر لمدة ست سنوات، وكان خلال السنوات الخمس الأولى نموذجًا للعدالة والسلام وعلى قدر كبير من الطاقة والنشاط، إلا أنه في العام الأخير أصبح وضعه غير مستقر بسبب علاقته بالإمبراطور السابق تيبيريوس، فضلاً عن دوره البارز في ترحيل ونفي أجريبينا والدة الإمبراطور جايوس، وبحسب ما نقله فيلون انه تربي في روما وكان صلته قريبه بأحفاد أغسطس وأبناء القصر الامبراطوري، وكان يتمتع بدرجة عالية من الكفاءة والمهارة، حيث كان قادرًا على فهم البنية الإدارية والسكانية لمصر، لدرجة أنه كان ينصح مستشاريه ولا يستمع إليهم، كما هي العادة، وكان تأثير ذلك إيجابياً، إذ قام بعدد من التغييرات الهمة في الإدارة المالية، ومن هذه التغييرات إلغاء بعض الامتيازات الممنوحة لبعض الأراضي، وبالتالي فرض عليها ضرائب، وقد سجل هذه الإجراء مرسوم تيبريوس يوليوس ألكسندر، وفي عام 34-35م مرسومه الشهير القاضي بتحريم حمل السلاح لأي شخص وهدد بعقوبة الموت لمن يقبض عليه وبحوزته سلاح مع استثناء الأدوات المنزلية ولطبقات معينة من السكان.

وعن أحداث الإسكندرية كان أجريبا صديقا لجايوس قبل توليه العرش، وعينه ملكا على ولاية مجاورة لولاية يهوذا، فقام بعرض عسكري في شوارع الإسكندرية فسخر منه السكندريون وتذكرا مجيئه بالأمس وهو مفلس ومدين ففطنوا له الحيل وبعدما ادركوا انها قد تغضب الامبراطور فتفتق ذهنهم بحيل اخري للايقاع بين الامبراطور واليهود، فكان يعلمون أن اليهود يرفضون تأليه الإمبراطور وعبادته، ولا يقبلون وضع تماثيل البشر في معابدهم مهما عظمة مكانتهم، ولذلك اقتحموا معابد اليهود ونصبوا فيها تماثيل الإمبراطور بالقوة، ويقول فيلون إن السكندريين فكروا في حيلة ماكرة عندما نجحوا في إدخال اسم الإمبراطور، مما دفع غوغاء المدينة على مهاجمة اليهود والتنكيل بهم، وقيل ان السبب وراء ذلك هو رغبة اليهود وسعيهم الدءوب فى المساواة بهم، وعدم قناعتهم بما في أيديهم من مكاسب في مدينة ليست مدينتهم كما خاطبهم الإمبراطور كلوديوس بلغة واضحة لا لبس فيها، زعم الفيلسوف فيلون اليهودى فى كتابه ضد فلاكوس "أن الوالي ادعى ان اليهود لديهم أكوام مكدسة من الأسلحة فى منازلهم ليبرر استخدام العنف ضدهم عن طريق بعض وحدات الجنود التي تعمل تحت قيادته بالإسكندرية، وقام الوالى تنفيذا للمرسوم بتفتيش منازل اليهود والسكندريين بحثا عن السلاح المستخدم في أحداث العنف بالمدينة ولم يجد شيئا، وعلى النقيض عندما تم تفتيش بيوت السكندريين وجد بها أكواماً مكدسة من الأسلحة اليهود"، ولكن الواقع ان الوالي عثر علي الأسلحة في بيوت اليهود لذلك قبض علي 38 من زعماء اليهود وتم جلدهم يوم عيد ميلاد الامبراطور وتمادى فيلون في ذكر ان السكندريين قبضوا علي نساء من اليهود وأرغموهم على اكل لحم الخنزير امام الملأ، وأرسل اليهود وفد برئاسة فيلون إلى الإمبراطور جايوس لتقديم شكوى ضد السكندريين وتوضيح موقفهم، كذلك أرسل السكندريين وفدا آخر برئاسة ابيون، وقد صادف مثول الوفدين بين يديه حادثا آخر حدث من يهود فلسطين كان له أثرا سلبيا على موقف الإمبراطور من اليهود، فقد قام يهود فلسطين بتدمير معبد أقامه الإغريق للإمبراطور في بلدة يامنيا (Iamina)، فاستشاط الإمبراطور غضبا وأرسل على عجل إلى واليه في سوريا بضرورة اقتحام معبد أورشليم الكبير وتنصيب تماثيل للإمبراطور فيه، لكن الوالي كان رزينا ولم يفعل لأن هذا الامر كان كفيلا بزيادة لهيب الثورة في كل أنحاء الإمبراطورية، وبعد ان وجه الإمبراطور مجموعة من الأسئلة للوفد اليهودي خاطبهم قائلا: "يبدو لي أن من تبلغ بهم الغباوة إلى الحد الذي لا يؤمنون معه بألهويتي، هم أجدر بالرثاء منه بالعقاب"، ولم ينقذ اليهود من غضب الإمبراطور كاليجولا إلا اغتياله في ٢٤ يناير عام ٤١م، ورغم ذلك فإن الأمور بين الطرفين لم تستقر وهذا ما دعا الإمبراطور كلوديوس إلى إرسال رسالته الشهيرة إلى مدينة السكندريين وكان المبدأ الأساسي الذي ارتكزت عليه هذه الرسالة هو (عش ودع الآخر يعيش)، وكان هذا المضمون موجها للطرفين، وبعدما هدد فلاكوس بعقوبة الموت لمن يقبض عليه وبحوزته سلاح، وتعد هذه العقوبة مغلظة للمخالفين ولم ترد فى أى مرسوم سابق، ولكنها وردت في أحد المراسيم لأحد ولاة مصر إبان فترة حكم الإمبراطور كلوديوس (٤١-٥٤)، وان كنا نعتقد أن لها صلة بأحداث الإسكندرية حيث ان اليهود في بداية عهد كلوديوس هاجموا السكندريين بضراوة لذلك لزم على الوالى أن يصدر مرسوماً جديداً يُذكّر فيه بعقوبة الموت الواردة في مرسوم فلاكوس، وجدير بالذكر ان سبب اندلاع ثورة اليهود هو محاولتهم وتطلعهم الي المساواة الكاملة من الناحية القانونية والتمتع بالإعفاءات الضريبية وبالأخص ضريبة الرأس مع انهم قد تمتعوا بنوع من الاستقلال الذاتي متمثلا في مجلس الشيوخ والجالية وأيضا حق بناء أماكن العبادة وتعليم أبنائهم وانشاء المحاكم، أضف الي هذا رغبتهم في تغيير التركيب الديموغرافي للإسكندرية من خلال دعوة إخوانهم اليهود من سوريا واقاليم مصر المختلفة للاستقرار بها علي حساب السكندريين وكانوا هؤلاء قادمين ومعهم الأسلحة ويدل ذلك علي رغبتهم في الشغب والهجوم علي السكندريين، جدير بالذكر ان فيلون برع في ذكر أحداث الثورة كأنها فيلم دراماتيكي يجعلك تتعاطف مع اليهود وتقمص دور الضحية دائما، واقتضي به اليهود في ذلك مثل فكرة متحف محرقة الهولوكوست في تل ابيب.

والواضح انه لم تهدأ الاحوال فى الاسكندرية بوفاة كاليجولا إذ ان اليهود بمجرد علمهم بموته اندفعوا نحو بيوت السكندريين وشرعوا في تخريبها وسلبها ونهبها مستعينيين برفقة بني جلدتهم الذين أحضروهم من الريف المصري أو من سوريا مستخدمين أسلحتهم التي كانوا يخفونها وكان اليهود خلال موجة العنف هذه هم البادئون بالعدوان، وقد أبلغ الوالي الجديد الإمبراطور كلوديوس بهذه التطورات، فأصدر منشورين - وفقا لما أورده يوسيفوس الذي يعد المصدر الوحيد عن هذين المرسومين - أحدهما أكد فيه إمتيازات اليهود بالإسكندرية التي كانوا يتمتعون بها قبل جايوس، والآخر أسبغ نفس حقوق يهود الاسكندريه على كل يهود الإمبراطورية، من هنا ظهر انحيازا سافرا من الامبراطور كلوديوس لليهود عندما أصدر هذين المرسومين لصالح اليهود مما شجعهم علي النيل من السكندريين، ولعل البردية التى نشرها العلامة باراسوغلو ذات صلة بهذا الأمر، وهي عبارة عن مرسوم لأحد ولاة مصر لعله كان الوالي فيتراسيوس بوليو39-41م يذكر فيه بعقوبة الموت التي نص عليها مرسوم فلاكوس والسبب غير واضح لتعذر قراءة البردية بسبب حالتها السيئة، وجدير بالذكر ان إن خطاب كلوديوس واضح للغاية من حيث التفرقة بين اليهود والسكندريين، حيث إن الإغريق كانوا وحدهم من ينطبق عليهم مصطلح السكندريين وما عداهم ليسوا كذلك، ولا شك فى أن هذا الأمر أثار امتعاض اليهود الذين ادعوا أحقيتهم في المواطنة السكندرية، وقد تبنى أبيون نفس الموقف عندما اعتبر اليهود غرباء وبرابرة ملحدين يبحثون عن حقوق لا يستحقونها، وعن الخطاب كان يدور حول ثلاثة موضوعات، الموضوع الأول فيما يخص الألقباب التي أثبتها السكندريين علي الامبراطور حيث قبل بعضهم ورفض الآخر ومن ضمن ما رفض فكرة تعيين كاهن اعلي له وتشييد معابد له لانها اختصها للآلهة فقط، وذلك وضح ما يكنه السكندريين له من شعور طيب نحوه، اما عن الموضوع الثاني فكان يدور حول مطالب السكندريين التي وافق عليها ما عدا المطلب الأخير فهو يؤكد حق الجنسية السكندرية لمن يستوفي شروط الاندماج في منظمات الشباب حتى وقت اعتلائه العرش مع تمتعهم بكل الامتيازات والإعفاءات التى تتمتع بها المدينة ماعدا من اندسوا خلسة في هذه المنظمات، كما انه وافق على اقتراح السكندريين بتحديد مدة المناصب البلدية بثلاث سنوات خشية علي شعبه من إساءة استعمال السلطة وكان هناك مطلب أخير خاص بمجلس الشوري الذي كان من اهم ملامح المدينة الاغريقية، وعن الموضوع الثالث فكان يدور حول الاضطرابات التي شهدتها الإسكندرية منذ عهد جايوس كاليجولا واستمرت في عهد كلوديوس، وجدير بالذكر ان رسالة الإمبراطور كلوديوس التي اشرنا الي عنوانها سابقا (عش وع الآخر يعيش) تناولت موضوع النزاع بين اليهود و السكندريين بالإسكندرية و تحذيره شديد اللهجة للطرفين، كما ناشد السكندريين ان يبدوا روح التسامح لليهود ولا ينتهكوا شعائرهم الدينية، ولا نعلم على وجه اليقين إلى أى مدى أفلحت هذه الرسالة في وقف أعمال العنف بمدينة الإسكندرية لأننا نعلم من إحدى البرديات أن وفدين وصلا إلى الإمبراطور عام 53م  لعرض شكواهم، غير أن الإمبراطور انحاز لليهود هذه المرة بشكل سافر و أمر بإعدام اثنين من زعماء الوفد السكندرى، وهو ما يظهر من خلال المحاكمة التي جرت لهما فى مجلس الوالى والتي سجلتها إحدى برديات أعمال الشهداء السكندريين.

عقب وفاة الامبراطور كلوديوس فى ١٣ أكتوبر ٥٤م تولى العرش الامبراطور نيرون وكان كلوديوس قد تبنى نيرون عندما تزوج أمه اجربينا ابنة أخيه جرمانيكوس وأخت الإمبراطور جايوس كاليجولا ونيرون هو ابن اجربينا من زوجها الأول المدعو جنايوس دومیتیوس اهينوباربوس، وعندما شعرت اجربينا بوجود ميل ينادى بأحقية ابن الإمبراطور بالعرش دست السم للإمبراطور كلوديوس فمات، وتم إعلان أبنها نيرون إمبراطورا تحت اسم نيرو (كلوديوس قيصر) علي حساب بريتناكوس ابن الإمبراطور كلوديوس، تربی نیرون وتعلم على ايدى اثنين من أعظم الكتاب الرومان وهما بلينوس الأكبر وسينيكا الفيلسوف والأديب المعروف والواقع أن صورة نيرون فى الشرق الهلينيستى طيبة وجذابة وخيره وذلك على العكس تماما من صورته في روما، أظهر نيرون اهتمامًا كبيرًا بالولايات الشرقية خلال بداية حكمه، حيث ركز على الإسكندرية بشكل خاص، نظم هيئة مواطني المدينة ونسق الصلات بين القبائل والأحياء وأطلق عليها أسماء جديدة، مما أدى إلى ازدهار ثقافي وفني،وعندما تخلى الجيوش عنه، أعرب عن رغبته في الفرار إلى مصر أو تعيين والي عليها وحاول طلب العفو من الشعب الروماني عن جرائمه السابقة وفي حال فشلت محاولاته، توسل لهم للسماح له بتولي ولاية مصر، رغم الحديث عن جرائمه، توثق المصادر الأدبية صورة مشرقة له في مصر، ما يدل على تقدير السكان له، حيث وصفوه بألقاب إيجابية كروح العالم الطيب ومنقذ المعمورة كما قام بإعلان حرية بلاد الإغريق، مما يعكس تأثيره الإيجابي على المنطقة، في الخريف من عام ٦١م أرسل الإمبراطور نيرون بعثة عسكرية لاستكشاف مملكة أثيوبيا، وصلت البعثة إلى إقليم السدود حيث التقت بالسلطات النوبية وقامت بجمع معلومات جغرافية وحيوانية ورسمت خريطة للمنطقة، واختلفت وجهات نظر بليني وسينيكا بشأن هدف البعثة، حيث رأى سينيكا أن الهدف الرئيسي كان استكشاف منابع النيل، بينما اعتقد بليني أن الهدف الأساسي كان عسكريًا لجمع معلومات استخباراتية استعدادًا لغزو إثيوبيا، وقد تساءل البعض عن صحة الرواية التي تدعي أن البعثة كانت تمهيدًا لحملة عسكرية، ويعتقد البعض أن بليني كان يحاول تشويه صورة نيرون وتصويره بأنه يبحث عن انتصارات عسكرية رخيصة لأنه كان معاديا له، يمكن النظر إلى الحملة من منظورين الاول منظور عسكري استراتيجي والثاني تجاري، حيث كانت تهدف إلى استكشاف القوة العسكرية لإثيوبيا وتأمين الحدود الرومانية في أفريقيا. كما تضمنت الحملة اهتمامًا بمنطقة تشاد - دار فور، التي كانت محوريّة للطرق التجارية واستكشاف منابع النيل. الرومان كانوا يسعون للسيطرة المباشرة على الموارد التجارية مثل العاج والأخشاب والملح، مما جعلهم يستهدفون جمع معلومات عن هذه المناطق والسلع بهدف التخلص من الوسطاء وزيادة الأمان في الطرق التجارية، خلال فترة حكمه، واجه الإمبراطور نيرون تحديات عديدة، بما في ذلك الثورة اليهودية في فلسطين عام ٦٦م، كانت هذه الثورة تأتي في سياق تصاعد الاحتجاجات بين اليهود نتيجة للاستبداد السياسي والاقتصادي والديني الذي كانوا يعانون منه، وتصاعدت حماستهم الدينية والأمل في ظهور مسيح جديد، مما دفعهم إلى الانتفاض وإثارة الإضرابات، وأخيرًا قيامهم بثورتهم الكبرى في أورشليم، هذه الثورة أدت إلى تدمير معبدهم على يد تيتوس في عام ۷۰م، في هذا السياق، تجددت التوترات في الإسكندرية حيث اكتشف بعض السكندريين وجود يهود مندسين بينهم، مما أثار غضب الجماهير وأدى إلى حدوث اشتباكات ومحاولات لقتلهم، وفي محاولة للهروب، تم القبض على بعضهم وحاول البعض الآخر الاختباء، وتمت محاولة إحراقهم أحياءً، رد الفعل اليهودي على هذه الهجمات كان عنيفًا، حيث هاجموا الإغريق وأوشكوا على إشعال النار في الملعب، تدخل والي مصر حينها، تيبريوس يوليوس ألكسندر، لتهدئة الأوضاع وحث اليهود على الهدوء، لكن البعض منهم رفضوا الاستجابة وتواصلوا في التصعيد. في النهاية، استخدمت القوات الرومانية لقمع الثورة واستعادة النظام.

البحث من اعداد: History Teacher: SAMAR SAEED

تعليقات